" الأسرة العربية في وجه التحديات والمتغيرات العالمية "
الأسرة هي دعامة المجتمع فهي تقوم منه مقام الأساس من البناء ، فهي أداة تكوين الفرد لأنه يحتاجها في مراحل عمره جميعاً ، فعلى الأسرة يقع قسط كبير من واجبات التربية الخلقية والدينية والوجدانية في جميع مراحل عمر الانسان ، وبفضل ذلك يتكون لدى الفرد الروح العائلي والعواطف الأسرية المختلفة .
والفرد المتماسك الطموح لا يمكن أن ينبت من أسرة مفككة ومتنازعة ، بل من خلال ما توفره له الأسرة من نمو سليم ومتكامل .
ومن الناحية الاجتماعية ، فالأسرة هي أول جماعة يتفاعل معها الطفل ويحس من خلالها الدفء الحنان وتقبل للآخرين ، كما تمكنه من اكتساب مهارات اجتماعية ناجحة في جميع أطوار حياته .
... الا أن الأسر العربية تحتاج اليوم الى مواجهة مجموعة من التحديات لتحصينها من النزاعات التي يمكن أن تنشأ في اطارها ، ففي موضوع الانفاق تحتاج الأسرة الى ان تقيم توازناً بين الانفاق في الاستثمار والانتاج والانفاق في الاستهلاك مع الاعتدال بعيداً عن التقتير او الاسراف .
يضاف الى ذلك أن يقوم العدل أساساً للتعامل مع كل من المرأة والرجل بعيداً عن عقدة الذكورة التي توارثها بعضهم ، لأن العدل والتكامل يساعد على بناء أسرة سوية العلاقات ومستقرة .
الا اننا نشهد مؤخراً انحلالاً في المشاعر الحميمية والاسرار البيتية في بعض الأسر ، فضلاً عن تعطيل دورها كنواة لتنظيم اجتماعي وكوسيط بين الفرد والمجتمع وكمؤسسة يتوارث فيها الأفراد والجماعات القيم الدينية والثقافية ، بحيث حل الحزب والجماعة الدينية السياسية محلها وانكشفت النفس وتعرت الروح امام اصنام جديدة هي التلفاز والانترنت والهاتف الجوال ، وحل الصمت داخل الأسرة واصبح جميع أفرادها مشاهدين يتفرجون على عزلتهم المتمادية في غمار حراك اجتماعي وسياسي جارف .
من هنا كانت الدعوة الى بناء علاقة متوازنة بين الأسرة والعصر ، فنكون أشبه بزماننا دون قطيعة عن جذورنا وهويتنا .