الرابط بين التعليم والثقافة والتطور
ثقافة الفرد والمجتمع: التواصل الاجتماعي واستقرار المجتمع
إن التعليم المؤسسي يكمٌل عملية التنشئة الاجتماعية الأساسية ويؤمن تراكم المعارف إلا أن هناك تدابير إصلاحية اتخذتها أغلبية أنظمة التعليم لضمان ملاءمتها مع التطور العلمي والتكنولوجي , كذلك ينبغي على المناهج المدرسية والجامعية أن توجه الجمهور الطلابي نحو الاختصاصات الأكثر إلحاحا ً في سوق العمل كما أن أي اندماج ثقافي ناجح من ناحية الاختيار والنتيجة ينبغي أن يهيأ في ظروف عادية لاٍندماج مهني سليم.
قد يعيش الإنسان في عدة أبعاد ويتموضع في المكان الذي تؤثر فيه البيئة الطبيعية تأثيراْ ثابتاً يتواجد أيضا ً في الزمان الذي يعطيه ماضيا ً تاريخيا ً وشعورا ًَ بالمستقبل , يتابع نشاطاته داخل المجتمع الذي يشكل هو جزءا ً منه ويتماثل مع باقي أفراد جماعته للتعاون معهم والتوصل إلى الحفاظ عليه وتأمين استمراريته . والثقافة في مجتمع هي نظرية ضرورية لفهم المسلك الإنساني الحياتي لشعب ما يقيم بين أعضائه علاقات وروابط ويتعاونون مع الآخرين لبلوغ أهداف معينة. تؤلف الثقافة إذا ً مسلكا ً مكتسبا ً نتقاسمه مع الآخرين فهي وراثتنا الاجتماعية التي تمكننا من العيش سويا ً في مجتمع ما, وهي تمثل طريقة العيش التي تتميز بها جماعة عن أخرى بما تحمله وتكونه من مؤونة المكتسبات المشتركة من قبل أعضائها. على كل ممارسة ثقافية أن تسهم في تكيف الفرد في المجتمع وبالتالي في بقاء الجماعة لذا يجب أن تكون الثقافة منظمة بطريقة تُديم تضامن الجماعة مستجيبة لإرضاء حاجاتها الحيوية. في هذا المعنى تتواجد الثقافة لتنظم وترضي الحاجات الاجتماعية للإنسان لأن وظيفتها الأساسية هي السماح بتكييف الفرد مع بيئته وتواصله مع أفراد المجتمع الآخرين أما كيف يكتسب الفرد ثقافة الجماعة التي ينتمي إليها فعبر مجموعة من المسارات تسمح ببناء هويته الاجتماعية وتسمح باندماجه في هذه الجماعة إذ أن الفرد هو اجتماعي في الاتجاه الذي يبدي فيه الرغبة والحاجة مع الآخرين .إلا أن العيش في مجتمع يتطلب تعليما ً وتربية وأن عبارة تربية بمعناها الشامل تستند إلى كافة التأثيرات الخارجية التي تصيب الشخص فترتبط بالعوامل الاجتماعية والثقافية التي تساعد الفرد على تنمية مقدراته الاجتماعية وإدماج الثقافة في الشخصية يتم عبر القيود الاجتماعية والخوف من العقاب والتهميش, أما في ما خص المجتمع اللبناني فيبدو أن لبنان هو الأكثر عرضة في محيطه العربي لتغييرات ثقافية. فاللبنانيون سباقون في مجال الإبداع والدينامكية إلا أن التطور الاجتماعي --الثقافي الذي بدأ يعرفه لبنان في السبعينات لم يحصل بسرعة ليلغي التقاليد الثقافية التي عرفها لبنان في قيمهِ القديمة. فبدأنا نرى التمازج بين التمدٌن والمحافظة مجتمعتين في بعض البيئات اللبنانية خاصة باختلاف المناطق والطوائف والعائلات إذ ظهرت تغيرات اقتصادية ثقافية واجتماعية بينها لكنها لم تلغ القواسم المشتركة بين المجموعات الصغيرة داخل حدود الوطن.